السيد نعمة الله الجزائري
41
الأنوار النعمانية
فنقول هذه الحشيشة المذكورة لم يرد بخصوصها نص من الشارع مثل غيرها من سائر النبات فانّه لم يصل الينا في كلّ نبت حديث بخصوصه مع أن المنقول تواترا انّها لم تكن مستعملة في قديم الزمان وانّما حدثت في هذا المائة وهي المائة الحادية عشر والآن جماعة ، موجودون يقولون انّنا لم نرها في أول أعمارنا وانّما حدث استعمالها في العشرة بعد الألف إلى هذه الأعصار نعم ربّما حفر الناس الآبار والحفاير واخرجوا من تحت الأرض آلات استعمالها وهذا لا يدل على انّ تلك آلات لهذا بخصوصه إذ ربّما كانت آلة لغيره ومن جهة اختلاف الأطياف والمنامات في تلقي الأحكام من المعصوم عليه السّلام أشكل الأمر في جعل الرؤيا دليلا شرعيّا يجب العمل به إذ ليس له قاعدة كليّة يجب اطرادها فيه . وقد كان بعض المعاصرين يذهب إلى تحريم صلاة الجمعة ويشنع على من يفعلها بل ربّما قال بكفره ، ثمّ بعد برهة من الزمان مال إلى وجوبها وفعلها فقيل له في ذلك فقال : انّي رأيت الأمام عليه السّلام بالمنام وأمرني بفعلها فصلاها مدّة ثمّ تركها ولعله قال أنّ الأمام نهاني عنها في المنام وليس مثل هذا الّا مفرا إذا أعيت عليه الأحكام . وامّا الجمهور فقال الصفدي وهو من أفاضلهم قد تكلم الفقهاء فيمن رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمره بأمر هل يلزم العمل له أم لا ؟ قالوا إن أمره بما يوافق أمره يقظة ففيه خلاف وان أمره بما خالف أمره يقظة فان قلنا أنّ من رآه صلّى اللّه عليه وآله على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حقّ فهذا من قبيل تعارض الدليلين والتعارض بأرجحهما وما ثبت في اليقظة فهو أرجح فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما خالف أمره يقظة . إذا عرفت هذا فاعلم انّ جماعة من علماء العصر كالمولى علي نقي وشيخنا الشيخ فخر الدين الطريحي ، والشيخ التقي الشيخ عليّ بن سليمان البحريني ، وبعض فضلاء البحرين وربّما تابعهم بعض المتفقهين ذهبوا إلى تحريمه حتّى أنّ المولى علي نقي تغمّده اللّه برحمته صنّف كتابا كبيرا في تحريمه وقد اطلعني عليه ولده لمّا كان يقرأ علي في علم العربيّة في شيراز وكان مجلّدا كبيرا ، والباقي على التحليل حتّى انّ التقيّ المجلسي طاب ثراه كان يشربه في صوم التطوع ويترك استعماله في الصوم الواجب حذرا من كلام العوام ولهم على التحريم دلائل : أوّلها ما روى عن مولانا الصادق عليه السّلام من قوله إذا رأيتم الناس قد أقبلوا على شيء فدعوه . وهذه الحشيشة قد أقبل عليها الناس اقبالا عظيما لا يمكن ردعهم عنه ، حتى أنّ السلطان المرحوم الشاه عبّاس الأوّل قد عمل عليه الحرج وأحرق من يتجر به فيه فكان الناس يحفرون تحت الأرض مثل السراديب ويذهبون إليها ويشربونه هناك وفي ذلك الحال يحرقون الخرق بقربهم حتّى لا تخرج رائحته وحتى تشتبه برائحتها وكانوا يشترونه في ذلك الوقت بوزن الدراهم بل وأغلى منها